السيد نعمة الله الجزائري
16
الأنوار النعمانية
وسيولد عند خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السّلام من السماء والجواب عن هذه الشبهة من وجوه . أولها انه إذا وجدت العلامات المشار إليها ف ابن الحسن ولم نقطع عليه بأنه المهدي لزم الدليل بدون المدلول فلم تكن تلك العلامة علامة هذا خلف . وثانيها ان قولكم يحتمل ان يتولد بعد هذا من يجمع تلك الصفات احتمال مرجوح وما نقوله نحن أرجح لحصوله بالفعل ، والاحتمال المرجوح لا يجوز لنا اهمال العمل بالدليل الراجح لأجله لأنا لو جوزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للاحكام ، إذ ما من دليل الا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق اليه مع أنه لم يمنع من العمل به وفاقا . وثالثها ان اللّه سبحانه لما انزل في التورية على موسى عليه السّلام انه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الأنبياء ونعته بأوصافه وجعلها علامة ودلالة على اثبات حكم النبوة له ، وصار قوم موسى يذكرونه بصفاته ويعلمون انه يبعث وكانوا يتهددون المشركين به ويقولون يظهر نبي نعته كذا وكذا نستعين به على قتالكم ، فلما بعث وجدوا العلامات كلها أخبروا بها فأنكروه وقالوا ليس هو هذا بل هو غيره ولكنه سيأتي في آخر الزمان ، فلما جنحوا إلى الاحتمال واعرضوا عن العمل بالعلامات والدلائل أنزلت الآيات القرآنية ناعية عليهم هذا الجنوح مثبتة لهم أوصاف الكفار المعاندين ولكن يلزم على قول المخالفين ان يكون اليهود معذورين بالاخذ بذلك الاحتمال ، وبالجملة فهذه الشبهة ضعيفة جدا والأجوبة عنها كثيرة . الأمر الثالث في بعض التوقيعات التي وردت من مولانا صاحب الزمان عليه السّلام إلى بعض علمائنا ، قال شيخنا الطوسي ( ر ه ) ورد من الناحية المقدسة حرّسه اللّه تعالى ورعاها في أيام بقيت من صفر المظفر سنة عشرين وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان ( ر ه ) ذكر موصله انه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته الأخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان ادام اللّه اعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد ، بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد سلام اللّه عليك أيها الولي الملخص في الدين المخصوص فينا باليقين فانا نحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك ادام اللّه توفيقك لنصرة دين الحق واجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق ، أنه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك فيها ما تؤديه عنّا إلى موالينا قبلك أعزهم اللّه بطاعته وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته ، فقف أيدك اللّه بعونه على أعدائه المارقين عن دينه على ما نذكره ، واعمل في تأديته إلى من تسكن اليه بما نرسمه ان شاء اللّه تعالى ، نحن وان كنا